ابو القاسم عبد الكريم القشيري

37

كتاب المعراج

القشيري ودحض التشبيه مسألة دحض التشبيه ورفضه قضية لا لبس فيها ، ولا تردّد ، عند القشيري . فهي عقيدة أشعرية واضحة . وقد شدّد الإمام أبو موسى الأشعري النكير على المشبهة والمجسّمة . والقشيري يعتبر أن من خصائص النبي وميزاته ، مقارنة بسائر الأنبياء ولا سيما منهم موسى ، حفظ أمته من آفة التشبيه . فبينما افتتن قوم موسى ، أثناء غيبته أربعين ليلة ، حتى عبدوا العجل . بقيت أمّة محمد ، بعد سنين كثيرة « بعد أربعمائة سنة ، لو سمعوا قائلا يتكلّم في التشبيه ، دمّروا أعلى داره » ( ص 166 ) والوقائع التاريخية والعقائدية ، تبيّن عكس ما يقول القشيري ، إذ كثرت الفرق الإسلامية المشبّهة والتي تقول أن المعبود ذو أعضاء وأبعاض ويجوز عليه النزول والصعود ، انطلاقا من آيات قرآنية مثل : « يد اللّه مع الجماعة » . . . ولكن موقف الإمام الأشعري ، كان حاسما بوجه هؤلاء ، وإن لم يستطع أن يجد تفسيرا مقنعا لآيات التجسيم في القرآن . فاكتفى بمبدإ « بلا كيف » . والقشيري ، السائر على نهج معلّمه الأشعري ، يلاحق كلّ الأحاديث في المعراج ، والتي تظهر التشبيه والتجسيم ، فيؤولها ، أو يلوي عنقها ، بحيث لا تتعارض ، بعد ذلك مع مقولته الأشعرية